|
|
 الشخصية العسكرية ... أخلاق وتقاليد بقلم : عبد الستار الاسماعيلي
| قد لانأتي بجديد عندما نقول أن العسكري ابن بلده ..وبقدر ما في هذه المقوله من وضوح فأن فيها من المعاني والدلالات التي تظهر لنا عند ما نتأمل ونعيد النظر في العوامل المؤثرة في تكوين الشخصيه العسكرية .. فمن دون شك ان العسكري كغيره من أبناء مجتمعه ابن الأعراف والتقاليد والقيم الاجتماعية السائده في ذلك المجتمع والتي تشكل بمجموعها المنظومه الاخلاقيه التي يرتكز عليها السلوك الاجتماعي ,ومنذ نشوءه كفرد من أفراد المجتمع تتولد لديه أول حصيله معرفيه يظهر تأثيرها عليه فيما بعد عندما تتكامل شخصيته ويندمج في الحياة العمليه . .
وسلوك الشخصيه العسكرية هو حاصل ذلك التمازج بين التربية الاجتماعية وما تفرضه من قيم أخلاقية وبين العسكرية وماتستوجبه من التزام بتقاليد وأصول تشكل الأساس لمهنه أضفت عليها خدمة الوطن والشعب طابعاً مقدساً . . .
يضاف الى ذلك التمازج , مستوى الوعي الناتج عن مراحل الدراسة والاطلاع الذاتي بما يولد حصيله ثقافيه تمكن صاحبها من التعامل مع مختلف المواقف بالطريقه المناسبه . . .
وبناءاً على ماتقدم يظهر لنا ان سلوك اي فرد في المحيط العسكري يخضع للتفسير وفقاً للعوامل المتقدمه مع الأخذ بنظر الاعتبار مقدار التجربه العمليه لهذا الفرد او ذاك . . .
ونلمس تأثير هذه العوامل في شخصية العسكري من خلال طبيعة العلاقه مع من يمثلون السلطة الاعلى وممن هم اعلى رتبه اذ ان المعايير الاخلاقيه والتقاليد العسكرية يجب ان يكون لها حضور فعال في اقامة نوع من العلاقه الايجابيه المثمرة المؤدية الى حصول ذلك التفاعل الانساني الممزوج بأحترام الاوامر وتقديس الواجب والايمان بأن اي مهمه لكي تنجز على ما يرام لابد ان يؤدي كل فرد دوره المرسوم له ابتداءاً من الرئيس الاعلى وانتهاءاً بآخر رتبه في المرؤسين الذين هم تحت امرته . . .
فأن السياقات العسكرية والاوامر لكي تنفذ على اكمل وجه لابد ان تصل الى المرؤسين بذلك الوضوح الكافي المقترن بأستحضار معاني الوطنية والتضحيه وشرف المهنه بالاضافه الى القيم والمبادئ التي يعتز بها كل فرد مما يشكل دافعاً اساسياً نحو تنفيذ الواجب وهذا هو دور المدراء والامرين .. اما دور الحلقات الاخرى فهو فهم هذه السياقات والاوامر وتنفيذها بذات الروحيه المشبعه بقيم الرجوله وشرف الانتماء لهذه المهنه المقدسه . . .
ومن الواضح ان العمل في جهاز الشرطة بالاضافه الى كونه عملاً عسكرياً , فأنه محكوم بطابع التماس المباشر مع الحياة الاجتماعية , وهذا يتطلب مستوى من الوعي الاجتماعي والثقافي , بما يمكن رجل الشرطة من التعامل الصحيح مع مختلف المواقف التي تبرز من خلال الحياة اليوميه . . .
ومن أهم مقومات هذا الوعي استحضار رجل الشرطة ما امكنه ذلك لتقاليد المجتمع واعرافه في اللحظة التي يؤدي فيها واجبه لأن من شأن ذلك أيجاد جو من اسناد المجتمع وانصياع افراده للقوانين والانظمه وهذا الانصياع عندما يتولد عن قناعه يعطي نتائج جيده على مستوى سير الأمور بشكل اعتيادي في الحياة الاجتماعية اليوميه , فالقانون قد يفرض بالقوة كما يحدث في كثير من الحالات لكن تطبيق القانون عن قناعة شئ وفرضه بالقوة شئ آخر ,
حيث ان تطبيق القانون عن قناعه ووعي بالامكان ان يستمر مادامت هذه القناعه موجوده , خصوصاً عندما يدرك افراد المجتمع ان من مصلحتهم ايجاد ذلك القانون , اما فرض القانون بالقوة وان كان يؤدي غرضه لكنه محكوم بقاعدة زوال الاثر بزوال المؤثر فما دامت تلك القوة موجوده ومادامت العصا مرفوعه كان هناك قانون وعندما تغيب هذه القوة فأن العشوائيه ستحل بدلاً عنه , .
الامر الذي ينتج عنه تلك العلاقة المتشنجه التي قد تحدث احياناً بين رجل الشرطة وافراد المجتمع , لذا بات من الضروري ايجاد نوع من العلاقه الايجابيه المنفتحه من خلال فهمنا لمتطلبات الجو الاجتماعي الهادئ , فأن موقف بالامكان معالجته بكلمة احترام طيبه من غير الحكمه ان يعالج بتصرف لايقيم للاخرين وزناً لأن من شأن ذلك ان يثير استياءهم وتبرمهم بل ان المنطق والتصرف المعقول يفرض عدم استخدام القوة الا بعد استنفاذ الوسائل البديله الاخرى . . .
ان التواصل الايجابي لرجل الشرطة مع افراد المجتمع يضيف الى مهمته الاساسيه وهي حفظ القانون والنظام مهمه اخرى وهي اشاعة الوعي القانوني بين افراد المجتمع من خلال ذلك التواصل , وكلما ازداد هذا الوعي فمن المؤكد ان مهمة رجل الشرطة ستكون مهمه سهله لما يتوفر لها من الاسناد الاجتماعي . . .
فالعسكري كما تقدم ابن هذا المجتمع فلا بد ان يكون ابناً باراً لمجتمعه ولن يكون كذلك الا اذا ادرك ماذا تعني قيم العسكرية وعرف ان الاخلاق والتقاليد الاجتماعيه والتحصيل الثقافي اركان اساسيه في تكامل اي شخصيه . .
والله الموفق
|
عودة | الاخبار | راسلنا جميع الحقوق محفوظة لمو قع العيون الساهرة 2010
|
|