|
|
 اين الاخيشن في ذات الله بقلم : الرائد حافظ محسن العطار
| ما أجملها كلمةً عذبةً خرجت من فم رسول الله (ص) وشهادة صادقة قالها بحق أدمث الناس أخلاقا والينهم عريكةً وأشدهم تواضعاً وهو أمير المؤمنين علي (ع) حيث نعته (بأنه أخيشن في ذات الله) حتى صارت هذه إحدى سمات الإمام وابرز مزاياه فهابته الرجال وهو بينها وقوراً مثل الجبل الأشم وقد أدرك (ع) حجم هيبته فراح ينزل الى الناس يلاطفهم ويداعبهم فيضفي عليهم في أحلك اللحظات مسحة من الفرح والابتهاج .. وانه ليبتسم وهو يشق الصفوف وكأنه لا يكترث بما حوله من الألوف المؤلفة التي تطلب رأسه غير أبهٍ بصليل السيوف وقعقعة الحوافر و زعقات الرجال .. ولنعد لموضوعنا وهو الخشونة في ذات الله حيث اخبر عليٌَ (ع) عن هذا الموضوع بقوله (ما خيّرتُ بين أمرين إلا اخترتٌ أصعبهما على نفسي وأقربهما الى رضا الله ) وهذه الخشونة لم تكن بالمواصفات الجسدية فحسب بل جسدها في سلوكه في ردع أهل النفاق وعدم المداهنة أو المجاملة مع احد مهما كان قدره أو مكانته على حساب القيم التي تعلمها الإمام ...كذلك المحافظة على المال العام . وإلا ما معني إن يطفئ السراج الخاص ببيت المال ويدعو ابن العاص الى الحديث على ضوء القمر في موضوع هو اخطر المواضيع في حياة علي (ع) ونزاعه مع ابن أبي سفيان انظر الى هذه الدقة وهذا التفقه العميق الذي لا تغيب عنه شاردة ولا واردة فهو رجل لا يريد أن تشوب شخصيته شائبة صغيرةً كانت أم كبيرةً... وهذا لعمري هو رسوخ العقيدة التي ترقى الى تفاصيل تكون اقرب الى الخيال كيف لا يكون كذلك وهو ممن يمتلك القدرة على الحكم بين أهل التوراة بتوارتهم وأهل الزبور بزبورهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم . دِين علي (ع) قادهُ الى عدم استعمال معاوية يومين حينما قال له ابن عباس (رض) يا أمير المؤمنين استعمله وأنا استلهُ لك كاستلال الشعرة من العجين فقال علي (ع) ((والله لا استعمل معاوية يومين )) وقولة له أخرى (( والله لا اطلب النصرَ بالجور )) خشونة علي في ذات الله صيّرت منه مثالاً يأخذ الحد الأقصى بإقامة حدود الله غير مبالٍ بما حولهُ : ما أحوجنا اليوم الى مثل هذه الأمثلة والقيم النبيلة التي صنعتها الخشونة في ذات الله وعدم المجاملة . روي أن الأشعث ابن قيس بعث بهدية بسيطة الى الإمام (ع) وهي ماعون من الحلوى المصنوع من التمر وارض العراق تعج بأنواع التمر أهداها الأشعث زعيم العراق (الذي إذا رفع سيفه رُفعت معه ستة عشر ألف سيف ) , فرفضتْ سجية عليُ (ع) النقية وروحهُ الطاهرة وبطنهُ التي لم يدخلها الحرام أن تتلوث بهذه الحلوى التي ربما يكون من ورآها أمر أخر للتقرب من الإمام , وفي مرة خطب هذا المنافق زينب بنت أمير المؤمنين (ع) فرده الإمام اعنف رد حيث قال له (( لقد جرأك ابن أبي قحافه حينما زوجك ابنته فو الله أن عدت لمثلها لتجدن مني ما لا تحمد عقباه )) وكان الأشعث قد تزوج أبنت أبي بكر (رض) ثم أن قبول الإمام يفتح عليه باب الهدايا من الآخرين .. الم تكن هذه أجلى صور الخشونة في ذات الله ؟؟ ما أحوجنا اليوم الى رد المتسورين على بيوتنا ليدخلوها من الشبابيك لا من الأبواب بالهدايا والرشاوى والمداهنات والمجاملات على حساب الدين والقانون والعُرف ما أحوجنا الى القول الصريح والعمل الصريح الذي لا مجاملة فيه لنردع أصحاب الأغراض الرخيصة وهم يرصدون المواضع الرخوة في أجسادنا لينفذوا من خلالها فتجد من يزورك ثم يبادر الى وضعً مبلغ من المال بيد طفلك (ويظل يستقرأ ملامحك ) وعندما ترى أن المبلغ لا يتناسب مع هديةٍ لطفل وليس هناك ما يبررها فأن ابتسمتَ وأمرت الطفل بأن يأخذها من (عمه الكريم ) انفتحتْ أساريُرهُ وكأن المفتاح ولج في مكانه من القفل العصي واخذ محله المُراد . وأن قطّبت حاجبيك واحمر وجهك غيظاً وأخذت المبلغ من يد الطفل واعدته أليه مع شيء من الانفعال والزعل . اكفهّرتْ ملامحه وأصيب بخيبة أمل ثم خرج الى مجموعة من المتربصين المنتظرين نتيجة المحاولة خارج الدار ثم اخبرهم أن المحاولة باءت بالفشل . هكذا يجب إن يصبح المسؤول قوياً في ذات الله , لان حدود الله لا تحميها ألا الشدة والخشونة وان يغلق الإنسان عيونه وأذانه عما في أيدي الناس , ويشمخ مفتخراً بنقائه ونزاهته , أما من يتقبل الرشوة والهدية المدسوسة فتراه يتصاغر ولا يستطيع أن يمشي مرفوع الرأس كون يده امتدت لتأخذ ما ليس له ليطعم به نفسه وعياله . ما أحوجنا اليوم .. الى كل أخيشن في ذات الله يصفع المزور والمقاول المحتال ومن يسرق حقوق الناس ثم يضعها في فمه لقمة سائغة ثم أن أبواب الإغراء كثيرة ومتعددة والمفاتيح المزيفة كثيرة أيضا وكلما خشن المسؤول في ذات الله أصبح من العسير الولوج أليه بالوسائل غير المشروعة فمرحى وألف مرحى لكل نزيه ونبيل يحارب الفساد والمفسدين ويغلق الباب بوجه الساعين لغير رضا الله .
|
عودة | الاخبار | راسلنا جميع الحقوق محفوظة لمو قع العيون الساهرة 2010
|
|