|
|
 الجيش العراقي في القلب بقلم : العميد أياد علي الحسني
| إن موضوع "تأسيس الجيش العراقي وتطور دوره السياسي " واحد من الجوانب البارزة من تاريخ العراق الحديث التي بغيرها تبقى مسألة فهم تاريخ العراق الحديث قاصرة. ففي بلدان العالم الثالث تشكل الجيوش باستمرار عاملاً أساسياً في التقدم الاجتماعي إضافة إلى دورها العسكري في حفظ السيادة الوطنية والقومية ولأنها القوة الوحيدة المنظمة فإن الجهود الاستعمارية عملت باستمرار على تجريدها مما يمكن أن تمثله في حياة شعوبها غير أنها لم تستطع. واستعراض بسيط لتاريخ العالم الثالث يعطينا بوضوح دلائل كافية على دور الجيوش في التقدم ودورها في تحقيق استقلال أقطارها .
والجيش العراقي أحد جيوش العالم الثالث، الذي كان منذ البداية، على الرغم من ظروف تشكيله والضغوط التي تعرض لها والمكائد التي أحاطت تطوره، قوة وطنية نمت وشبت على أساس حب الوطن وهكذا كان تاريخه السياسي.
أن الجيش العراقي قد شهد في هذه الفترة الثلاثينيات محاولات السيطرة البريطانية لإفراغه من محتواه إلى لعبة الانقلاب وتصفيته من خلالها، غير أن رد الجيش كان التوجه لتعزيز ارتباطه بالحركة الوطنية عبر تنظيم سياسي واسع، محور قوته الجيش، ذلك التوجه الذي تعرج بثورة مايس 1941.
لقد مر الجيش العراقي من خلال تأسيسه ولحد 2003 بعدة جوانب نوجزها عبر سياق الحديث عن الجيش العراقي ,في أولها موضوع تأسيس الجيش العراقي ومبررات تأسيسه إلى موقف بريطانيا في إعاقة توسيع الجيش، عندما وجهت جهودها نحو تحقيق الموازنة بين بناء الجيش العراقي وتأمين ولائه للنظام، وعدم تهديده مصالح بريطانيا في العراق، ولذلك فرضت بريطانيا إشرافها على الجيش العراقي ووقفت ضد فكرة التجنيد الإجباري وبذلت جهوداً واسعة للحصول على سلطات إجرائية للبعثة العسكرية البريطانية للسيطرة على الجيش العراقي الذي اتجه إلى مناهضة بريطانيا، وبخاصة الكتلة القومية التي أوضحت مبادئها في الميثاق القومي سنة 1927 والذي كان أهم بنوده القضاء تدريجياً على نفوذ الإنكليز في الجيش، ولذلك وبسبب توقع اكتشاف النفط استمرت بريطانيا على موقفها المعارض للتجنيد الإجباري ولم تغير من واقع الإشراف البريطاني على الجيش العراقي شيئاً وقد استمرت هذه الحال إلى سنة 1932 حين دخل العراق عصبة الأمم.
ثم عمدت الدوله على توسع الجيش العراقي واتجاهاته وبينت أن الحكومة العراقية اتجهت إلى الاهتمام بالجيش وتوسيعه حتى أصبح ذلك مادة أساسية دائمة في جدول أعمال الوزارات للفترة من 1935-1939 إلى تشكيل القوة الجوية ومدى اهتمام كل من الحكومة والشعب في أمر تقويتها، كذلك تدخلت بريطانيا في جدولة الدول التي يجب التسلح منها , والحديث لا ينسى تأسيس الكلية العسكرية وتأليف نواة الأسطول النهري.
ان "التجنيد الإجباري والتركيب الاجتماعي للجيش العراقي باعتباره شكلاً من أشكال الصراع العراقي البريطاني". فبحثت في التجنيد وكيف ابتدأ على أساس التطوع الذي لم يرض الحكومة العراقية التي كانت ترغب في أن يكون التجنيد إلزامياً، ووضحت موقف بريطانيا المعارض لإصدار قانون الدفاع الوطني وتأثيرها على موقف جيران العراق، ثم بينت موقف كل من بريطانيا، وفرنسا، وجيرانها والاتحاد السوفيتي من الحكومة العراقية عند إصدارها قانون الدفاع الوطني. مع بيان موقف الشعب العراقي من التجنيد والمطالبة به ولكن كثرت الهروبات بسبب قلة الرواتب إذا ما قورنت بجيش الليبي الانكليزي والبعد عن الأهل وعدم إعطاء إجازات مناسبة شهريا ان ألتركيبه الاجتماعي للجيش العراقي ضباطاً وجنوداً من الناحية القومية والدينية والحضارية على قدر المعلومات المتوفرة. وحسب قناعة الانكليز ,
أن "الدور السياسي للجيش العراقي من سنة 1921-1937" حيث شهدت هذه الفترة ظهور أول التحركات السياسية داخل الجيش العراقي، كما أوضحت بأن قسماً من الضباط اشتغلوا بالسياسة وشكلوا كتلاً سياسية سرية داخل الجيش وأهمها: 1-كتلة الضباط القوميين، 2-كتلة بكر صدقي، 3-كتلة توفيق حسين.
و تنامي الدور السياسي للجيش العراقي بعد القضاء على تمرد النساطرة المسيح سنة 1933 وقد ساعد ذلك على تقرب السياسيين المدنيين من الجيش بعد أن أصبح قوة ذات حسم في الأوضاع ومحاولة استخدامه في تحقيق مصالح الطبقة السياسية التقليدية، وبحثت دور الجيش في قلب حكومة ياسين الهاشمي، الذي تم نتيجة التقارب بين كتلة بكر صدقي وجماعة الأهالي.
اما "الدور السياسي للجيش العراقي من سنة 1937-1941". فقد اتسم بسمة الصراع بين توجه بريطاني خفي إلى تشجيع الانقلابات وحرص من الجيش على مبدأ الثورة، خصوصا بعد اغتيال بكر صدقي كذلك موقف الجيش من حكومة جميل المدفعي وإسقاطه لوزارته تعبيراً عن عدم رضاه على صيغ المعالجة لنتائج انقلاب بكر صدقي ولرفضه سياستها القائمة على شق الجيش. ثم بينت موقف بريطانيا من تطور الدور السياسي للجيش العراقي.
كما اردت ذكر أهم التحركات العسكرية لقلب الوزارات العراقية كمحاولات لجر الجيش إلى لعبة الانقلابات وكيف اتجهت بريطانيا إلى القضاء على كل ما يمكن أن يساعد كتلة الضباط القوميين في تعزيز الاتجاه القومي وتحويله إلى موقف واع منتظم للشعب والجيش فبعد انقلاب بكر صدقي ومساهمته في إشاعة الفرقة وتقليص الدور القومي للعراق قتل الملك غازي وبوشر بسياسة تفرقة الجيش، و كيف ازداد هذا الصراع ضراوة بعد نجاح الكتلة القومية بقيادة الجيش والتقاءها مع رشيد عالي الكيلاني الذي تولى رئاسة الوزارة مما أثار بريطانيا ضد حكومة الكيلاني كما استاءت منها الكتلة المؤيدة لبريطانيا وعلى رأسها نوري السعيد وعبد الإله، وكان نتائج هذا الموقف المتوتر استيلاؤهم على السلطة وهروب عبد الإله إلى البصرة. في حركة مايس ودوافع هذه الحركة المباشرة وغير المباشرة وتطور الثورة الذي أدى إلى الاشتباك مع الإنكليز، وهناك عدة أسباب في إخفاق الثورة وكيف أن بريطانيا أدركت النتائج الخطرة للثورة فيما لو وقعت في وقت يقترب فيه الألمان في المنطقة فعملت على استعجال الصراع ودفع كتلة الضباط القوميين إلى واجهة السلطة قبل نضج سيطرتهم الطبيعة وقبل أن يصبح الألمان قادرين على تقديم مساعدة حقيقية للثورة. ثم نتائج الإخفاق التي كان في مقدمتها إنهاء الدور السياسي للجيش العراقي وتعطيله إلى سنة 1958 حيث قامت ثورة 14 تموز. وبعد هذه الثورة الوطنية وجلاء القوات البريطانية وتبعيتها سنة 1955 إلى الأبد أصبح العراق حرا في التسليح فعمدت الحكومة أيام الزعيم عبد الكريم قاسم إلى تسليح الجيش من روسيا وبعض الدول الصديقة فتطور الجيش بريا وجويا واستقبل العديد من سكان العراق للتطوع فيه وألزم البقية بقانون التجنيد الإجباري , ولكن للأسف عصفت بالجيش العراقي عدة عوامل هو التحزب داخل الجيش مما أدى به إلى أمور وخيمة , ولا يخفى على احد خصوصا من المعاصرين لتلك ألحقبه الزمنية ان الجيش زج بأمور قتاليه بعد انقلاب شباط عام 1963م في شمال العراق حتى عام 1970 م ثم بدأت الحركات من جديد حتى منتصف السبعينات وحرب تحرير فلسطين وغيرها, وأخيرا تربص القوى الاستعمارية وتعاون الانظمه الفاشية معها زج بحرب ضروس طيلة ثماني سنوات مع إيران وبعدها حربي الخليج الأولى والثانية وأسبابها معروفه للجميع وكذلك الحصار اللئيم الذي عصف هو الأخر بالجيش العراقي وهروب إعداد كثيرة منه , وانتهى الجيش في 9/4/2003 بنظر بريمر وجماعته ولكن الجيش العراقي لم ينتهي ويبقى شعلة النور الوهاجه في الظلام , وفي هذه المناسبة الذكرى 89 لتأسيس الجيش العراقي الباسل أهني جميع منتسبي الجيش ضباطا ومراتبا وقادة من الموجودين في الخدمة وخارجها الذين خدموا الوطن الخلص منهم . وكذلك أريد القول والتمس السيد رئيس الحكومة بعدم إعدام الفريق سلطان هاشم الطائي الذي كنا نسميه بحجي سلطان وهذا يحمل تاريخ الجيش في خلجاته , وأتمنى تأسيس جمعية خاصة لكل الضباط العراقيين مع أرشيف خاص بهؤلاء كما هو الحال في الجيوش الأوربيه والامريكيه, وأخيرا أتمنى ألموفقيه لكل عراقي شريف يحب وطنه وتحية من الأعماق لضباط وجنون هذا الجيش العملاق0
|
عودة | الاخبار | راسلنا جميع الحقوق محفوظة لمو قع العيون الساهرة 2010
|
|