|
|
 رجل يحمي القانون ... لا ... قانون يحميه بقلم : المقدم الحقوقي حيدر شاكر الحصيني
| أكيد إن المجتمع يتحسس بل يلتمس الجهود التي تبذل من قبل رجال قوى الأمن الداخلي وبكافة أصنافها أو ما يقدمه رجل الإطفاء وهو يطفئ نشوبات ونزاعات السلطة ورفع العبوات الناسفة وتفكيكها ... وما يعانيه رجل المرور الذي مرة يقتله زيه الثقيل لتحمله أشعة الشمس العمودية وحرارتها وتارة يصيبه زكام البرد وهو يخدم المجتمع لا فرق عنده بين مسؤول وبسيط وما يعانيه عند مرور ارتال المسئولين في التقاطعات التي تخرق جميع القوانين التي يسنونها أصحابها... كما إنه يثمن عمل رجال الأمن في مديرية الجنسية والأحوال المدنية ودورهم في إثبات الرعوية و حالات الدفن المحلي و الولادات و الوفيات و الزواج و الطلاق و السفر و الإقامة والجوازات... و لا تزال الشرطة المحلية هي الفيصل في تحقيق الأمن والطمأنينة للمجتمع من خلال منع وقوع الجريمة وتعقيب المجرم بعد ارتكابها وتقديمه للقضاء العادل ... وما لهم من باع طويل في كشف الجرائم الغامضة و تسيير الدوريات النهارية و الليلية ... الراجلة منها و السيارة و تنفيذ قرارات القضاء ليسهروا على راحة المواطن... وتوسع العمل حتى تغلغل في إثبات العشائر والقبائل العراقية والوصول إلى أصولها و زعمائها ... وترسيخ المهنية في عملها والتفنن في كشف الجرائم و لأهمية دور مديرية الأدلة الجنائية الفعال في نقل الآثار الجرمية من مسرح الجريمة ومعرفة إسلوب ارتكابها ... سيما وان العالم الخارجي اليوم بدوله العظمى وبعولمته الذي هيمن بها على الدول النامية وبكافة المجالات وبفضل تطوره التكنولوجي في النقل والاتصالات والتجارة الالكترونية حتى في تدريب رجال قوى الأمن الداخلي والقضاء واثر ذلك في الكشف عن الجريمة ... إلا ... في نظري ... الشرطة المحلية في العراق ... بما أظهروه من خبرات ولمدى طويل في معرفة أساليب المجرمين في ارتكاب الجريمة من خلال الكشف الموسع لمحل الحادث وابسط مثالنا ما مر على بغداد من زوبعة مرعبة أبان السبعينات عندما ارتكبت الجرائم البشعة من المجرم حاتم كاظم هضم الملقب أبو طبر الذي مال مع الهوى كثيرا وأخيرا أطالته قبضة الشرطة الذي أرسلت بها رقبته إلى العدالة و حبل المشنقة من جراء أفعاله الإجرامية ... مما أشرقت شمس الأمان في بغداد بسواعد رجالها من أفراد قواها الأمنيين ... فهل وقفتم مرة أمام صالة الطوارئ في المستشفى أو غرف التحقيق بالدوائر الأمنية لتعجبتم من حالات المشاجرات والسرقات والقتول والنصب والاحتيال والتزوير وانتحال الصفة وأسبابها فبدلاً من أن تكون محصورة بين الجاني والمحنى عليه نلاحظ تطورها بين العائلتين ثم بين القبائل باستعمال السلاح و التهديد بكافة أنواعه وربما أمام رجال قوى الأمن الداخلي الذين أصبح قسم منهم مثل المتفرجين لا حول لهم ولا قوة بسبب عدم توفر الحماية الكافية لهم بالقانون أو عدم الاقتناع بدعواهم من قبل القضاء وسرعة إخلاء سبيل المعتدي على الموظف أو المكلف بخدمة عامة أو رجل الأمن أو من يمثل القانون في تنفيذه بالمواد ( 229 و 230 ) كما إننا هنا لا نجزم بوجود الكثير من الدعاوى المقامة من قبل الموظف المكلف بخدمة عامة على من نفذ عليه القانون هي دعاوى صادقة في مضمونها أو كيدية لكن التوسع في التحقيق وتدوين أقوال الممثل القانوني لدائرة المدعي بطلب الشكوى وتدوين أقوال الشهود هي البرهان على أحقية الشكوى والقضاء هو فيصلها أولا و أخيرا ... فكل فرد من أفراد الأمن يقوم بعمل مكلف به وهدفه الفصل بين المتخاصمين وإنهاء الخصام إلا إن النتيجة تكون العمل الضار بأحد المتخاصمين فالقانون قد انيطت حمايته برجل الأمن و إذا تضرر رجل الأمن فالقانون وعندما لا يحميه تتحمل عائلة و قبيلة رجل الأمن وزر أفعاله لحمايته القانون و بهذا فأن رجل الأمن هنا لا يستطيع أن يجازف بنفسه وعائلته ويوقعهم في المحظور رغم إن ذلك لم يكن من القواعد الثابتة فهنالك الكثير بل الأغلبية بل من ضحوا براحتهم واستقرار عوائلهم ... و ضحوا بدمائهم دون أن ينظروا إلى ما بعد التضحية ...
فهل نشاهد من يتجاوز بسيارته الإشارة الضوئية و لم نحرك ساكناً ... و هل نشاهد من يقوم بالسرقة و لم نحرك ساكناً ...و هل نشاهد من يقوم ببيع المخدرات و لم نحرك ساكناً... وهل نشاهد من يسرق أموال المجتمع ولم نحرك ساكناً ... وهل نشاهد من يقوم بتزوير الشهادات العلمية ولم نحرك ساكناً ... وهل نشاهد من يتعدى على رجال الأمن ولم نحرك ساكناً ... وهل نشاهد عدد كبير من الشباب المراهقين أمام مدارس البنات وجهات الاختصاص ولم نحرك ساكناً ...
فهل من احد أن يستغني عن ما ذكر سواء كان مسئولا أم مواطنا ... ؟
فأنا لست من يناقشون القوانين أو تشريعها ولا توجد لدي أي سلطة قانونية على دستوريتها أو الرقابة على دستوريتها أو حتى الرقابة على مبدأ الفصل بين السلطات... لكن أجبرني ما أشاهده في مجتمعنا هذا من أحداث مؤلمة على إننا ربما نكون في غابة لا يوجد بها قانون عادل ((القوي يأكل بها الضعيف)) ... رغم هذه الجهود التي تبذل بالغالي والنفيس من رجال قوى الأمن الداخلي ... فبدل أن يسارع المشرع العراقي بتشريع قانوناَ يحميهم ويحمي عوائلهم ... بادر بتشريع القانونين المرقمين 14 و 17 لسنة 2008 بعقوباته وأصوله بالرغم من الفجوات والأخطاء والنواقص التي يحتويها بين مواده مما اخذوا مشرعيه التشدد في جزاءه تارة لا تطاق والنسيان لكثير من الحالات تارة أخرى... وصعوبة تفسير النص وتكييف الواقعة ضمنا لمواده مما اضطرت محكمة قوى الأمن الداخلي في الكثير من قراراتها الاستعانة بالمادة (62) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي أعلاه والتي تنص على ( إذا وجدت المحكمة إن الفعل المسند إلى المتهم مما يدخل ضمن جرائم القوانين العقابية النافذة عدا قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي فتقوم بإصدار الحكم وفقا لما نصت عليه تلك القوانين وتحدد العقوبة المناسبة بمقتضاها ) وهذا يدل على نقص القانون لمواده وصعوبة وجود النص لعدم توفره وتكييف الواقعة المعروضة أمامها في القوانين أعلاه فهنا نرى إن المشرع العراقي قد ظلم رجل قوى الأمن الداخلي من قبله بتعريضه للمسائلة بموجب قانوني قوى الأمن الداخلي المرقمين (14 و 17 لسنة 2008 ) في عقوباته وأصوله و قانون العقوبات رقم (111 لسنه 1969 المعدل ) وقانون الأحداث رقم (76) لسنة 1983 وقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنه 1971 والقوانين العقابية الأخرى التي نص عليها قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي أعلاه بالمادة (52) منه والتي تنص على ( تسري أحكام قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 وقانون الأحداث رقم 76 لسنة 1983 في الأمور التي لم ينص عليها في هذا القانون ) ونص عليها قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم ( 17) في مواده ( 25 ) والتي تبين ( اختصاص محكمة قوى الأمن الداخلي بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 أو القوانين العقابية الأخرى إذا ارتكبها رجل شرطة ولم يترتب عليها حق شخصي للغير ... أو التي يرتكبها رجل شرطة ضد رجل شرطة آخر سواء كانت متعلقة بالوظيفة أم بغيرها ) إلا إننا لم نلاحظ اهتمام المشرعين في سن القوانين أو تعديلها والتي تخدم أبناء المجتمع بشكل عام وأبناء قوى الأمن الداخلي بشكل خاص كقانون الخدمة والتقاعد الذي يضمن حقوق رجل الأمن المستمر في الخدمة والمتقاعد منها ويضمن حقوق أفراد عائلته سواء كان في الخدمة أم خارجها أسوة بالموظفين المدنيين وأفراد الجيش العراقي وتامين العيش الهانئ لأفرادها من السكن وتعديل المعاشات وإنشاء الجمعيات الخاصة بهم ... وضرورة إصدار قانون خاص لحماية أفراد قوى الأمن الداخلي في حالة حصول اعتداء أو تهديد ضدهم أو عوائلهم أو أملاكهم أثناء تأدية واجباتهم أو بسببها ويسري تطبيقه إلى الماضي لضمان عدم تكرار المرارات السابقة بما عرفت بـ (الكوامة العشائرية) لنضمن تنفيذ القوانين بكل شجاعة وحرية وتشديد العقوبات الخاصة بتهديد رجال الشرطة و عوائلهم وعدم شمول ضباط ومنتسبي قوى الأمن الداخلي بالمواد ( 229 و230 ) في حالة حصول الاعتداء على أفرادها لضعف العقوبة بما لا يتناسب مع الفعل المرتكب ...وان يوجد هناك سجن خاص لأفراد قوى الأمن الداخلي في حالة سجنهم خلال فترات التحقيق والحكم وعدم وضعهم مع المجرمين المدنيين لئلا يكون مع مجرمين قد تم القبض عليهم من قبله في بداية ارتكابهم الفعل ألجرمي كما لا تقبل أي شكوى ضد قوات الأمن أثناء تأدية الواجب إلا في حالة ارتكاب جناية وما عدى ذلك يكون هناك تحقيق إداري في حالة إثبات التهمة يوصي بإحالة التحقيق إلى محاكم الجزاء وعند إثبات الواقعة تصدر المحكمة قرارها لإحقاق الحق .
فهل من صحوة ويقظة ضمير للمشرع في بلادنا ... فهل يأتي يوما ويعطى لكل ذي حق حقه ... متى ...؟ من خلال ... تحقيق تشريع قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي يراعا فيه حقوق رجال الأمن و واجباتهم ... وحمايتهم ... ومرتباتهم ... أي بمعنى اصح ... لهم ... و ... عليهم ... ونتمنى أن نصحح عنواننا أعلاه عندما يصحى الضمير النائم بـ ( برجل يحمي القانون بالقانون الذي يحميه).
|
عودة | الاخبار | راسلنا جميع الحقوق محفوظة لمو قع العيون الساهرة 2010
|
|