|
|
 مــا الـــذي يــعـــوزنــــــــا ؟ بقلم : عبد الستارالاسماعيلي
| في بلد كبلدنا ما الذي يعوزنا لكي يحيا هذا الشعب حياة رفاهيه وسعاده ؟ سؤال طالما تردد على الألسن , وتداوله الناس , صغيرهم وكبيرهم , مثقفهم وبسيطهم , سؤال يلح علينا ونحن نرى الدول المحيطه بنا في مستوى طالما تمنينا ان نصل اليه , مع ان هذه الدول لاتمتلك امكانياتنا وثرواتنا , حقاً مالذي يعوزنا اذا كنا في بلد يعوم على بحر من النفط , ويمتلك ارضاً مليئه بالكنوز والثروات , وفيه من أسباب الزراعه والصناعه والسياحه والعقول المفكره والأيدي العامله .. وكل ما من شأنه ان يجعل أي بلد بالمستوى المطلوب من التطور والازدهار ؟ .. مطالبون ان نجيب بدقه وان نرجع الى الوراء لنعيد النظر ونحلل ولحد الآن فمن ذلك الحين توالت فترات الحكم على هذا الشعب كل فتره لاحقه تلعن أختها السابقه وبقينا مع مرور عشرات السنين نرى الدول تتقدم وتتطور بينما نسير كالسلحفاة , نكابد الحرمان والعوز والفقر والجهل والمرض , وكانت الاجابه حاضره على السن معلمينا في المدارس أيام زمان ان سبب حالنا هو الاستعمار وكنا نلعن حالنا ونلعن الاستعمار , لكن معلمونا المساكين لم يجرؤا ان يقولوا ان سبب حالنا هم الحكام المتربعين على رقابنا آنذاك . وبعد ان ولت الأيام السوداء بعد 9/4/2003 استبشر الشعب خيراً وهللنا للعراق الجديد واستنشقنا هواء الحريه , وأبصرنا كيف يعيش العالم من حولنا وعرفنا كم كان وضعنا بائساً , وحلمنا ما شاء الله تعالى ان نحلم , وصرنا نتمنى , ونعد أطفالنا وأهلنا بما شئنا من الوعود .. واقبلنا على صناديق الانتخابات نختار من بيننا من يحكمنا ويدير شؤوننا وكانت فرحتنا تكبر ونحن نقرأ ونستمع الى البرامج المعلنه من قبل اخواننا السياسيين , خدمات , وتعليم , وصحة , وكهرباء , ... الخ وهكذا كان من بيننا اخوةً لنا توخينا فيهم كل معاني الوطنيه والصدق والوفاء لهذه الجموع التي اختارتهم وعقدت الآمال على وعودهم , ومرت الشهور والسنوات فأذا بنا نراوح في مكاننا , واذا تقدمنا خطوه تراجعنا خطوتين , الفقير ازداد فقراً , والمتخم ازداد تخمه والأحياء الشعبيه ظلت على حالها بينما التبليط وتلوين الارصفه , والحدائق , وأشجار الزينه كانت حيث يقيم المسؤولون والأغنياء , ومفردات البطاقه التموينيه تكاد ان تتلاشئ لو لا قطعة صابون او بطل زيت يديم ذكر هذه البطاقه , ويجعل لها صوتاً في حياة الفقراء .
في حديث مع احد المسؤولين واحد المرشحين للانتخابات سألته في كثير من الدول هناك حد ادنى من واردات البلد تعطى لكل مواطن كمبلغ يساعده على المعيشه .. لماذا لاتخصص الدوله مبلغاً وليكن خمسه وعشرون الف دينار .. فأذا كانت العائله من عشرة أشخاص يكون استحقاقهم مائتان وخمسون الف دينار وهو مبلغ تحلم به كثير من العوائل الفقيره التي لايدخلها حتى عشرة الاف دينار من الدولة ؟ .. بعد لحظه صمت أجاب ذلك المسؤول قال : أتدري ان للبعير في بعض الدول حصه من واردات الدوله فما بالك بالمواطن ؟ .. نقول لأخواننا القادمين الى كراسي ادارة الدوله آن الأوان لكي ينصفوا الفقراء والمظلومين , ان تنظروا بعين الرعايه للأحياء الشعبيه حيث يسكن الفقراء .. هناك عوائل بلغ بها الفقر بحيث أنها لاتقدر على ان تسدد مبلغ مفردات البطاقه التموينيه فتبيع قسم منها للوكيل لتأخذ الباقي .. على فرض وجود مفردات كامله للبطاقه , هناك أولويات يجب ان لاتغيب عن ذهن أي مسؤول , هناك شباب افنوا سنوات أعمارهم على مقاعد الدراسة لم يحصلوا من شهاداتهم الا القعود في مسطر العمال او في سوق الفواكه والخضر, هناك أطفال يخرجون من بيوتهم صباحاً لاليتجهواالى المدرسة بل الى أكوام القمامه بحثاً عن العلب الفارغه , وهناك الكثير مما لايخفى على أي شخص تعايش مع هموم الناس وتعرف على أحوالهم .
واكرر السؤال المتقدم مالذي يعوزنا في ظرفنا الحالي ونحن مقبلون على الانتخابات ؟ لقد خضنا هذه التجربه في المرات السابقه لكننا لابد ان نعترف أننا لم نحسن ممارستها بدليل ان أصواتنا أجلست الكثيرين ممن ليست لهم أهليه وكفاءه وصار وجودهم عبئاً علينا وعلى سير الأمور على منوالها الصحيح .. ولنراجع مختلف اللقاءات والتصريحات لمختلف الشخصيات لنكتشف التناقض والتنافر والعشوائيه واللامبالاة بما يشير الى افتقادنا لكثير من مقومات المناخ الهادي بما يجعل سفينتنا تصل الى شاطئ الأمان بسلام .
ولكي نتجاوز ما مر بنا يعوزنا ان ننتبه الى اختيارنا ولنحذر من سيطرة الانتماء العشائري والعلاقات الشخصيه , والتأثيرات الماديه والتعصب الأعمى مهما كان لونه وليكن الاختيار قائم على جملة مؤهلات من الكفاءه والتجربه والنضوج السياسي والتحصيل العلمي والنزاهه والوطنية .. مطالبون هذه المره ان نبتعد عن الحسابات الضيقه التي لم نجني منها أي ثمر .
في كل مره نتواصى بهذه الأمور بحيث أنها أصبحت من الطقوس الانتخابيه المتكرره .. دعونا في هذه المره نحزم أمرنا , ونتخذ قرارنا بجرأه وشجاعه , يعوزنا ان نكون وطنيون بصدق . والله الموفق .
|
عودة | الاخبار | راسلنا جميع الحقوق محفوظة لمو قع العيون الساهرة 2010
|
|