|
|
 الدين والعقل طريقان لغاية واحدة بقلم : عبد الستار الاسماعيلي
| من ابرز إشكاليات حياتنا الحاضرة غياب الرؤية الواضحة لكثير من المفاهيم الأمر الذي ينعكس إلى ظواهر مختلفة يعج بها واقعنا الحالي بالشكل الذي يدعو كل ذي بصيرة إلى التأمل وإعادة النظر والمراجعة والتمحيص فقد يقع الإنسان في استنتاجات خاطئة مبنية على مقدمات غير صحيحة مما يولد لديه قناعات بكثير من الأفكار التي لاتقوم على دليل يعتقد معها بصحة رأيه.
ومن هذه الإشكاليات موضوع العلاقة ين الدين والعقل ، ولكي نفهم هذه العلاقة لابد ان نستحضر حقيقة مهمة تمثل نقطة انطلاق نحو بلوغ هذا الفهم وهي ان كلا من الدين والعقل منهجان يؤديان إلى نهاية واحدة وهي تنظيم حياة الإنسان وان اختلفا في الطريقة والأسلوب الذي يوصل فيه كلا منهما إلى تلك الغاية ، وإجمالا لابد من الإشارة إلى وظيفة كل من المجالين : الدين رسالة الهية هدفها رسم المسار الذي ينبغي أن تسير بموجبه حياة الإنسان ، وفي هذه الرسالة قانون شامل لكل ما من شأنه أن يقيم الحياةعلى أساس من العدل والمساواة وحفظ الحقوق وصيانة الكرامة وكل ما يرتقي بالإنسان إلى مستوى إنسانيته ،والدين يضع لحياتنا هدفاويحدد لنا الوسائل التي توصلنا الى ذالك الهدف ، فهو ينقلنا من حالة العبثيه والعشوائية الى حالة من النشاط والعمل الهادف ، لان الإنسان عندما لايكون لديه هدف في الحياة إنسان ضائع يسيطر عليه الملل والضجر ولايوجد لحياته طعما، والدين فوق كل ذلك علاقة خالق له كل صفات الفيض والعطاء بمخلوق ما كان شيئا مذكور لولا خالقه الذي أفاض عليه نعمة الوجود واغدق عليه هذه النعم التي لاتحصى هذه العلاقة بين الخالق والمخلوق لكي تستمر وتقوى تفرض على الإنسان جملة بالامكان حصرهافي كلمة واحدة هي الاستقامة اما العقل فاننا عندما نتأمل في بداية وجود الإنسان نجد أن العقل حاضر منذ النشأة الأولى وقد ورد في الاثر عن كتاب الكافي (لماخلق الله العقل استنطقه ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له أدبر فادبر ثم قال وعزتي وجلالي ماخلقت خلقا هو احب الي منك ولا اكملتك الافيمن احب اما اني اياك امر واياك انهى واياك اعاقب واياك أثيب ) وفي موضع اخر ورد كذلك (من كان له عقل كان له دين ومن كان له دين دخل الجنة ) وفي هذه دلالة على ان وجود العقل سابق على وجود الدين وبامكان الانسان بهذا العقل ان يدبر أموره وينظم شؤونه ويبني حياته بل ماقامت الدول والحضارات والاكتشافات والاختراعات والصناعات الابهذا العقل .. ولو اتبع الانسان احكام عقله دائما لهدا ه إلى كل ما يصلح شأنه ولكن الميول والأهواء والغرائز والمصالح .. لخ تؤثر على مهمة العقل في توجيه الإنسان فهذه المؤثرات تحاول دائما اجتذابه وحرفه عن الطريق السوي .. وهنا يبرز دور الدين الأساسي وهو إرجاع الإنسان إلى رشده والى ما يستقيم مع الفطرة السليمة والى ترسيخ وظيفة العقل الذي أودعه الله تعالى في الانسان ،فالدين والعقل يلتقيان عند نهاية أساسية هي بلوغ الإنسان إنسانيته، وإذا ماادركنا هذا الغاية واخضعنا أقوالنا وأفعالنا وسائر تصرفاتنا لمنطق العقل فإننا في نهاية الامرقد حققنا هدف رسالة الدين الالهيه في تحقيق كرامة الانسان من خلال نضوجه الفكري وفهمه الحياة . والله الموفق.
|
عودة | الاخبار | راسلنا جميع الحقوق محفوظة لمو قع العيون الساهرة 2010
|
|