|
|
 مفردات الاعلام ومشروعية التداول بقلم : عبدالستارالاسماعيلي
| تشكل الوسائل الاعلامية المسموعة والمرئية والمقرؤة روافد اساسية لها دور الصدارة في رفع مستوى الوعي الاجتماعي واشاعة مفاهيم الثقافة المختلفة ولاغنى للمجتمع بدون هذه الوسائل فهي النوافذ التي يطل منها المستمع والمشاهد والقاريء ليواكب من خلالها حركة الثقافة والاخبار والفن 00الخ ومايتلقاه المتلقي عبر هذه النوافذ يمثل له مادة فكرية ناضجة اكتسبت مشروعية في النشر لانه من المفترض ان كل مفردة من مفردات أي نشاط اعلامي قد خضعت للفحص من قبل القائمين على ادارة الوسائل الاعلامية من حيث اللغة والصياغة وتناسق الافكار وانسجامها مع قواعد النشر ومراعاتها للجوانب الاجتماعية والسياسية والتربوية وغيرها لان أي مفردة او فكرة تاخذ طريقها الى النشر وهي غير مكتسبة للشروط المتقدمة سوف يكون لها انعكاساتها السلبية بل عندما يكثر استخدام مثل تلك المفردات والافكار سيعطيها مشروعية في التداول لانها تصبح بعد فترة من الزمن مالوفة لدى المتلقي ومن البديهي اننا نميز بين مفردات التداول اليومي وبين مفردات وسائل الاعلام لان مفردات الشارع والسوق والمقهى 00الخ تتاثر بكثير من العوامل والظروف الاجتماعية اما في وسائل الاعلام فان الامر يختلف لان تلك المفردات اقل مايقال عنها انها صادرة من وسط يتسم بالوعي والثقافة والمعول عليه ان يكون مصدرا لاشاعة المفاهيم والمفردات الصحيحة لاالعكس . مااريد قوله بعد الاسطر المتقدمة ان كثيرا من الاعمال التي تبثها القنوات الفضائية تتضمن مفردات ليس من اللائق ان تمنح اجازة عبور الى اذان عوائلنا واطفالنا لان سماعها عبر التلفزيون يضفي عليها طابعا مالوفا كما تقدم 0 والامر كذلك ينطبق على بعض الاذاعات الصحف ولايتوقف عند حد المفردة التي لاتليق بل ان كثيرا من الاعمال غير الناضجة تاخذ طريقها الى الاخراج بدون ان تمتلك مايؤهلها للقبول وهذا مايؤدي الى ان يتساوى الغث بالسمين فيضيع الابداع وسط ذلك الزحام 0ومرد ذلك الى ان كثيرا من هذه القنوات والاذاعات انما قامت على اسس تجارية همها الاول الاكتساب المادي من خلال ترويج الاعمال الرخيصة التي قد تجد لها رواجا بين ذوي التفكير البسيط اوانها وجدت لاسباب وظروف طارئة فمن المعلوم ان هذه الانماط من الوسائل الاعلامية بدات بالظهور بعد ان وجدت الباب مفتوحا امامها على مصراعيه بدون قيود او شروط والممارسة الثقا فية بشكل عام صناعة لها مقوماتها وشروطها التي لاتستقيم بدونها .. بل ان البعض ممن اقحم نفسه في هذا المجال صار عبئا على تلك المنافذ الثقافية فكم من اللقاءات التي نشاهدها يوميا يقوم على ادارتها اشخاص قد يحسنون الظهور بالمظهر الانيق ولكنهم لايحسنون صياغة المفردات بل لايعرفون متى يتوقفون عن الكلام ومتى يوجهون السؤال وكثيرا ما نلاحظ ان البعض يقطع كلام المحاور قبل ان يكمل فكرته وهكذا يصبح اللقاء ثقيلا على المحاور والمتابع .. وقس على هذا المنوال الكثير من الصحف والمجلات التي قد تعجبك الوانها الزاهية واوراقها الصقيلة لكنها هزيلة المحتوى بما فيها من كتابات ركيكة0 ويحضرني بهذا الخصوص مااورده اسامة بن منقذ في كتابه لباب الاداب ان فيثاغورس مر ذات يوم بقروي عليه ثياب فاخرة وهو يتكلم فيلحن في كلامه فقال له ياهذا اما ان تتكلم كلاما يشبه لباسك او تلبس لباسا يشبه كلامك. مااقصده هو اننا بحاجة الى اعادة نظر في كثير من تفاصيل منافذنا الاعلامية والله الموفق0
|
عودة | الاخبار | راسلنا جميع الحقوق محفوظة لمو قع العيون الساهرة 2010
|
|