|
|
 ماذا تعني الانتخابات ؟ بقلم : عبد الستار الاسماعيلي
| سؤال يبدو بسيطا لأول وهلة إذ أن الإجابة عليه قد تكون حاضرة في أذهان الناس بما اعتادوا عليه وبما مر عليهم من طقوس انتخابية حفظوها وعرفوها جيدا فما أن نتذكر الانتخابات حتى تقفز إلى الذهن صور المرشحين والبوسترات وصناديق الاقتراع وطوابير الناخبين ...الخ.
وما أن يحل اليوم المحدد للانتخابات حتى تتجه الأنظار وتشرأب الأعناق إلى الوجوه الجديدة والأسماء المعلنة وتحين مغادرة من انتخبناهم بالأمس لمقاعدهم في المجلس ليفسحوا المجال لمن انتخبناهم اليوم هذه هي الانتخابات في مفهومها الشائع عند الغالبية من الناس ولكن عندما نعيد السؤال المتقدم ما ذا تعني الانتخابات ؟
ونخضع الإجابة إلى التحليل والنظر وإحالة الفكر تظهر لنا جملة من الحقائق لابد من الوقوف عندها والتأمل فيها وأخذها بنظر الاعتبار . فلا يختلف اثنان على :-
1- أن الانتخابات منافسة ديمقراطية بين المكونات السياسية الموجودة على ارض الواقع وهذه المنافسة تتوجه إلى المجتمع ليحدد خياراته من خلال عملية التصويت المعهودة وفق الآليات المعروفة .
2- وان من المفترض من كل حزب أو حركة أو تيار ضمن المكونات السياسية المتنافسة له برنامج محدد يعتقد واضعوه انه الأصلح لإدارة الأمور .
3- ومن المفترض أيضا أن هذه المكونات السياسية عندما تقدم مرشحيها للانتخابات أنها قد اختارت من هم الأكفاء والأقدر على تنفيذ خطوات البرامج الموضوعة من قبل كل المكونات ,
وعلى ضوء النقاط الثلاث المتقدمة بإمكاننا أن نؤشر العوامل المؤثرة في العملية الانتخابية برمتها ومن ثم انعكاسها على نتائجها وبعد ذلك على أوضاعنا بمختلف الجوانب ومن هذه العوامل .
1- الوعي الانتخابي : فمن المعلوم أن نتائج الانتخابات مرهونة بما يرد إلى صناديق الاقتراع من أصوات الناخبين وعندما لا يمتلك الناخب رؤية صحيحة عن واقع الحركة السياسية وأهمية صوته واثر نتائج الانتخابات في حياته فانه أما أن يتأثر بتصويت غيرة أو يؤشر كيفما اتفق لإسقاط فرض المشاركة في الانتخابات .. والحقيقة التي لا يمكن تغافلها أن هناك نسبة كبيرة من الناس بحكم تفكيرهم البسيط وعدم اطلاعهم يقع تحت تأثير غيرة الأمر الذي يستغله الكثيرون للغايات التي يريدونها ويروجون إليها ومن المؤكد أن مثل هؤلاء يؤثرون كثيرا في نتائج الانتخابات بل أن الأمر أكثر تأثيرا عندما يكون معيار الناخب صلة القرابة أو العشيرة أو الدين أو المذهب أو المصالح والعلاقات ..الخ وعندما يكون لهذا التأثير وجود في الانتخابات فان ذلك سوف ينعكس إلى التطبيقات العملية في حياتنا الواقعية مستقبلا.
2- الترشيح : لا ينكر احد أن الجو الديمقراطي الذي نعيشه يتيح المجال لمن يريد أن يجرب حظه في خوض المنافسة الانتخابية وهو حق مشروع للجميع ولكن لابد أن يكون محكوم بجملة من الضوابط والمقاييس التي لا يختلف عليها العقلاء ناهيك عن الشروط القانونية التي يجب توفرها في كل مرشح فالتجربة بكل ما تعنيه هذه الكلمة ودلالتها على الخلفية السياسية والثقافية والاجتماعية .. والكفاءة الإدارية والقدرة على التعامل مع مختلف الظروف بحكمة وعقلانية تضع الاعتبار الأول مصلحة المجموع أمور لابد من توفرها في المرشح لضمان عمله بكفاءة تنتج حاصلا للصالح العام .
3- البرامج السياسية : طرحت القوائم المتنافسة شعارات وعناوين أعلنت من خلال برامجها السياسية والملاحظ أن هناك برامج يغلب عليها الطابع الدعائي بينما نجد برامج أخرى فيها واقعية وتعبير عن حاجات الناس .. ولكن في كلا الحالين أن الناس مرت بتجربة انتخابات سابقة وعرضت عليها كثير من الشعارات فوجدت تلك الشعارات في وادي وما يجري على ارض الواقع في وادي آخر ، فالشعار لا يعني شيئا بقدر ما تعني التجربة العملية لهذه القائمة أو تلك وهذا المرشح أو ذاك .
4- الدعاية الانتخابية :- فمن المعلوم أن الدعاية الانتخابية ما هي ألا تعريف بالقوائم و الأشخاص وبالبرامج السياسية من خلال الوسائل المعروفة ولكن هذه الوسائل كثيرا ما تغلف بألوان مختلفة من الولاءات الدينية والمذهبية والعشائرية والسياسية ..الخ . إضافة إلى تأثيرات العلاقات الشخصية الممتزجة أحيانا بالعروض المادية وهذه الأمور بطبيعة الحال تؤثر على سير الدعاية الانتخابية وفق الصيغ السليمة .
5- أسماء المرشحين :- ومن المعلوم أيضا أن كل قائمة مطالبة بتقديم عدد معين من أسماء المرشحين لذا فان بعض القوائم التي لم تجد لديها ما يكفي من المرشحين فمن تنطبق عليه مواصفات المرشح راحت تبحث هنا وهناك عن مرشحين لملأ الفراغ وبالتالي ظهرت لنا فجأة وجوه ليس لها حظ في المعترك السياسي والثقافي ولا تمتلك تجربة إدارية سابقة مما يعني أن هناك فرصة مهما كانت ضآلتها لمثل هؤلاء في أن يجدوا أنفسهم لمختلف الأسباب وقد اخذوا أماكنهم على مقاعد المجلس .. ولنا أن نتصور انعكاس ذلك على إدارة الأمور . وفي ضوء ما تقدم والتجربة التي مرت بنا في الانتخابات السابقة والانتخابات الأخيرة نستطيع أن نؤشر جملة من الحقائق:
1- ازدياد وعي الناخب وتطور قابليته على التمييز مما يعكس تفاعله مع الإحداث متابعته لما يجري على ارض الواقع .
2- العملية الانتخابية الأخيرة كانت بمثابة جني حاصل لما زرع بعد الانتخابات السابقة .. لان التجربة أصبحت مقياس لخيارات الناس .
3- هناك جهات كثيرة أدركت أن من مصلحتها المشاركة في الانتخابات عكس ما كانت عليه في الانتخابات السابقة .. مما يعني التقاء هذه الجهات بقناعات مشتركة مع أطراف العملية السياسية الأمر الذي له كبير الأثر في إرساء دعائم الاستقرار السياسي .
4- أصبح الجميع أمام قناعة لا يمكن التغاضي عنها أن صندوق الاقتراع هو الفيصل بين المكونات السياسية ولاعبرة لارتفاع هذا الصوت أو ذاك . أنما العبرة باختيار الشعب .
5- واهم ما أشرته الانتخابات الأخيرة كفاءة أجهزتنا الأمنية وقدرتها على تأمين الحماية اللازمة للأجواء الانتخابية .
6- والاهم من كل ما تقدم أن المسؤولية الملقاة على من انتخبناهم اليوم أن يكونوا بمستوى البرامج التي أعلنوها وان تكون التجربة السابقة درسا لابد أن يقفوا عنده كثيرا ويتأملوه طويلا
والله الموفق.
|
عودة | الاخبار | راسلنا جميع الحقوق محفوظة لمو قع العيون الساهرة 2010
|
|