|
|
 الجريمة وأقسامها بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية بقلم : المقدم الحقوقي حيدر شاكر هاشم ألحصيني
حددت القوانين والأنظمة العقابية السماوية والوضعية وصفا دقيقا لكل فعل أو امتناع عن فعل حرمته الشريعة الإسلامية أو القوانين الوضعية ووضعت له عقابا يأخذ في الاعتبار مختلف الضر وف التي من شانها أن تسهم في وصف وتصنيف نوع الجرم المرتكب ومدى خطورته على امن المجتمع ومعيار نوعية الجاني فيما إذا كان طفلا أم بالغا سن الرشد أم ذكرا أم أنثى , عاديا كان أم رجل دولة وكذلك معيار نوعية المحنى عليه والأسلوب الإجرامي أو الطريقة التي تنفذ بها الجريمة .
لذا عرف التشريع الجنائي الإسلامي الجريمة بكونها فعل ما نهى الله عنه ( أي القيام بعمل غير مشروع ) أو الامتناع عن فعل ما أمر الله به .
ومن هذا التعريف يمكن القول بان الجريمة هي أما أن تكون فعلا أو امتناعا عن فعل وفي كلتا الحالتين إثبات مخالفة لأوامر الشرع .
فكل فعل يقوم به الإنسان أما أن يكافأ عليه أو يناله العقاب المناسب لفعله وكل جريمة يعاقب عليها الإنسان أما في الدنيا أو في الآخرة , فالجرائم التي يمكن إثباتها ولها خطورتها على المجتمع . قرر الله سبحانه وتعالى عليها جزاء في الدنيا منعا من انتشارها وحماية للمجتمع وضمانا لاستقراره . أما الجرائم التي لايمكن إثباتها ولا تؤذي الناس في أمنهم أو أموالهم فهي جرائم معنوية كالحقد والحسد والغيبة والنميمة والجزاء عليها من الله سبحانه وتعالى يتولاه يوم القيامة .
وتصنف الجرائم في الفقه الإسلامي إلى ثلاثة أقسام منها جرائم الحدود وعقوبتها مقدرة ولا يجوز فيها الزيادة أو النقصان أو العفو بعد ثبوتها . وجرائم القصاص وعقوبتها مقدرة ويجوز التنازل عنها إلى بدل أو غيره وجرائم التعازير ولم يقدر لها الشارع عقوبة وتركها لأولي الأمر منكم .
أما القوانين والأنظمة الوضعية فقد عرفت الجريمة بأنها عمل ضار أو امتناع ضار له مظهر خارجي ليس استعمالا لحق ولا قياما لواجب يحرمه القانون ويفرض له عقابا ويقوم به إنسان آهل لتحمل المسؤولية الجنائية .
وقد اختلفت بعض الدول في وضع تعريف كهذا في صلب قوانينها ومنها القانون الروسي الذي عرف الجريمة ( هي الاعتداء على الحق العام كونها تميل إلى حماية مصالح المجتمع الاشتراكي ونظمه ويعتبر الاعتداء على الحق العام اخطر جريمة .
أما القانون الهندي والسوداني والمصري والكويتي والليبي والجزائري والسوري واللبناني والعراقي فهذه الدول وضعت تعريفا محدودا لكل جريمة من الجرائم الهامة كالقتل والسرقة .
أما القانون الألماني والياباني وقوانين دول الشرق الأقصى فهي لاتضع تعريفا عاما للجريمة كما لأتقدم تعريفا محدودا للجرائم ويقدم العقوبات لكل جريمة مما يدل أن الفقه قد عرف الجريمة وأصبحت الأفعال المحرمة كالقتل والسرقة وجرائم معروفة ومستقرة في الأذهان عرفا .
وسواء كانت التشريعات الوضعية من القسم الأول أو الثاني أو الثالث إلا أنها في الغالب تراعي تقسيم الجرائم من حيث جسامتها أو المعتدى عليه أو الجاني أو ظروف ارتكابها وتبعا لذلك تفرض تلك التشريعات عقوبات مشددة أو مخففة .
وإذا رجعنا إلى التشريعات العقابية في الدول العربية التي تأخذ بالقوانين الوضعية نجدها قد استقرت على تقسيمات متعددة مثل تقسيم الأفعال المحرمة إلى جنايات وجنح ومخالفات أو تقسيمها إلى جرائم تحت قانون العقوبات وجرائم تحت القوانين الأخرى والجرائم الخاصة وكذلك هناك جرائم عسكرية وجرائم عادية وجرائم سياسية وكذلك إلى جرائم جسيمة وجرائم بسيطة وجرائم يجوز فيها القبض وجرائم لايجوز فيها القبض دون أمر قضائي .
وتذهب بعض التشريعات العقابية في بعض الدول العربية إلى ابعد من ذلك إلى تقسيم القانون القضائي إلى كتب أو أبواب وفصول كل منها تحتوي على جرائم أو مجموعة جرائم ذات صفة مشتركة من حيث المصالح المعتدى عليها .
أما التقسيم السائد للجرائم في قوانين معظم الدول العربية هو الجرائم الواقعة على الأموال .
والجرائم الواقعة ضد الدولة والأمن العام والجرائم الواقعة ضد الآداب والأخلاق والصحة العامة وجرائم أخرى تحت قانون العقوبات وجرائم تحت القوانين الأخرى المكملة لقانون العقوبات .
كما أخذت بعض التشريعات إلى تقسيم الجرائم إلى سلبية وايجابية ويعتمد هذا التقسيم على توفر القصد الجنائي وهناك جريمة عمديه وغير عمديه سواء عن طريق الفعل أو الترك غير المشروع ولهذه التصنيفات أهمية بالغة في معاملة مرتكبي الجريمة من حيث الإجراءات القانونية المتخذة بشأنه من قبض وتفتيش وتحريك للإجراءات ونوعية المحاكم التي يحاكم أمامها كأن تكون محكمة صغرى أو كبرى وإجراءات الاستئناف والطعن كما إن للتقسيم أهمية في تقدير العقاب وطريقة تنفيذه والمعاملة العقابية المناسبة لكل مذنب وللتقسيم أيضا أهمية في إجراءات تسليم المجرمين أو لمحاكمتهم أمام محاكم خاصة وتحددها القوانين الخاصة مثل محاكم امن الدولية والمحاكم العسكرية ومحاكم الشرطة التي أشرعت مؤخراً في بعض الدول العربية لذلك فأن التشريعات العقابية السماوية وبالأخص الشريعة الإسلامية من (القرآن الكريم والسنة النبوية) كانت نظاماً قانونياً متكاملاَ فرض لكل فعل محرم عقوبة دنيوية أم أخروية حسب جسامة الفعل المرتكب إما الأفعال المحرمة المستحدثة في المستقبل والتي لم يتطرق أليها الشرع ومنها ( جرائم التعازير ) وقد جعل تقدير عقوبتها لأولي الأمر في حينها وبذلك فقد استنبط مشرع القانون الوضعي قوانينه ونظمه من مصادره الرئيسية وفي مقدمتها الشريعة الإسلامية والمتمثلة ( بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ) ومن ثم المصادر الأخرى ومنها العرف والسوابق القضائية وآراء العلماء والفقهاء ... الخ كما استند على تحليف إطراف الدعوة المنظور بها اليمين القانوني وهو ( والله العظيم لا اقول غير الحق )
ومن هنا نجد الترابط مابين النظام القانوني المتكامل المتمثل ( بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ) والنظام الوضعي الذي لا يجد نفسه ألا بين طيات تشريع الشريعة الإسلامية
عودة | الاخبار | راسلنا جميع الحقوق محفوظة لمو قع العيون الساهرة 2010
|
|